الشيخ محمد الصادقي الطهراني
378
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
لم تكن كثير فائدة في هذا التليين ، فإنما هو كذريعة لصنعة لبوس ، لا - / فقط - / نفس التليين . وهنا أيضا « أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ » تفسير لمدى ذلك التليين ، فلا تعني إلانة الحديد - / فقط - / عمل السابغات ، إلّا أن تعني إلانة ذلك العمل بعد إلانة الحديد ! إذا فهنالك مثلث من تليين الحديد ، صدورا من معدنه ، وتليينه عمليا ومن ثم تليينه لصنعة لبوس عليما ! فلم يكن التليين - / إذا - / بالتسخين ، فإنه لكل من يسخنه وهو هنا « له » باختصاص ، بل هو خارقة للعادة تليينا بلا تسخين ولا أية وسيلة مألوفة أخرى ، فجو السياق وظلاله بكل تلميح وتصريح يعني هنا خارقة للعادة ! من : « وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ » ولا كمجرد آية خارقة تدل على وحى الرسالة ، بل و : أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 11 ) . السابغات هي الدروع الواسعات ، والسرد هو نسجها ، وتقديره لها هو ان يعمل كلا على قدره السائغ للسابغ وقد يروى انها كانت تعمل قبل داود صفائح الدرع صفيحة واحدة فكانت تصلب الجسم وتثقله فالهم اللّه داود ان يصنعها رقائق متداخلة متموجة لينة يسهل تشكيلها وتحريكها بحركة الجسم وامر بتضييق تداخل هذه الرقائق لتكون محكمة لاتنفذ منها الرماح ، وهو التقدير في السرد ! هذا ولتكون السابغات سائغات ئقات ، ومن ثم « وَاعْمَلُوا صالِحاً » في عمل الدروع واستعمالها في سبيل اللّه واي عمل من اي عامل في فسيح الكون ، ك - / « إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ » من صنع ومن استعمال لمصنوع « خبير » ! وعلّ في « اعمل » بديل « اصنع » تلميح لما